عبد الملك الثعالبي النيسابوري

132

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال في أبي سعيد السيرافي [ من الخفيف ] : لست صدرا ولا قرأت على صد * ر ولا علمك البكيّ بكافي « 1 » لعن اللّه كل شعر ونحو * وعروض يجيء من سيراف وقال في القاضي الأيذجي ، وكان التمس منه عكازة فلم يعطه إياها [ من البسيط ] : اسمع حديثي تسمع قصّة عجبا * لا شيء أعجب منها تبهر القصصا طلبت عكّازة للوحل تحملني * ورمزتها عند من يخبي العصا فعصى وكنت أحسبه يهوي عصا عصب * ولم أخل أنّه صبّ بكل عصا وكتب إلى القاضي التنوخي يلتمس منه خبرا [ من الرجز ] : يا أيّها القاضي السنيّ الذّكر * ومن علا على قضاة العصر قد اجتمعنا في محلّ وعر * ومنزل ضنك ومثوى قفر خال من الخير كثير الشرّ * نلقى زماني ألم وضرّ من ليل بقّ ونهار حرّ * فقد فقدت جلدي وصبري وليس لي عند مجيء فكري * سوى تشكّي فادحات أمري بقلم يخطّها في سطر * إلى فتى ذي أدب وقدر فاسمع لشكواي وجد بعذر * قد صفّرت محبرتي من حبر ولم أجده مشترى فأشري * فجد حباك اللّه طول العمر بمثلها حبرا وفز بشكري * من بين نظم حسن ونثر وربّ مجد باسق وفخر * نالهما الحرّ ببذل النزر « 2 » * * *

--> ( 1 ) البكيّ : القليل العطاء ، ومن الآبار : القليلة الماء . ( 2 ) الباسق : الشامخ الرفيع ، والنزر : القليل من الجهد .